محمد الكرمي
62
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
ثبوت الحقيقة الشرعية ( باثبات ذلك ) لتعسر تحصيله ومجهولية حاله ( وقد انقدح بما ذكرنا ) من التصوير الذي بسطناه بناء على عدم ثبوت الحقيقة الشرعية ( تصوير النزاع على ما نسب إلى الباقلاني ) في ذهابه إلى أن ألفاظ العبادات : كما هي : لغوية محضة وليس للشارع اختراع حقائق جديدة غير ما هو عند اللغوي نعم الشارع قيّد مطلقات اللغة فأضاف إلى الدعاء قيودا من ركوع وسجود وقيام وقعود وإلى الزيارة إضافات وهي المناسك المخصوصة فحكم استعمال لفظ الصلاة والحج عنده حكم استعمال لفظ المطلق في المقيد وهذا غاية ما يعطيه انه مجاز ( وذلك ) اى تصوير النزاع على هذا المذهب ( بان يكون النزاع ) بين الصحيحي والأعمى ( في ان قضية ) اى ما تقتضيه ( القرينة ) الصارفة عن المطلق بما هو مطلق ( المضبوطة الدالة على اجزاء المأمور به وشرائطه ) اي مفاد القرينة التي نصبها الشارع عند استعماله لمطلقات اللغة فيما يريده هو ان لفظ الصلاة عنده ليس المنظور به مطلق الدعاء كما هو عند اللغوي بل تضم اليه اجزاء وشرائط لا بد منها في الامتثال بنظره وهذه القرينة هي ( التي لا يتعدى عنها ) اى عما تفيده ( الا بالأخرى ) اى إلّا بقرينة أخرى تصرف القرينة المزبورة عن مفادها وعليه فمقتضى القرينة المزبورة هل ( هو تمام الاجزاء والشرائط ) فيكون الحق مع الصحيحي ( أو هما ) اى الاجزاء والشرائط ( في الجملة ) فيكون الحق مع الأعمى ( فلا تغفل ) عن نكات ما حررناه . ( ومنها ) اى من الأمور التي أشار إليها في صدر البحث ( ان الظاهر أن الصحة ) في العبادات ( عند الكل ) اي كل أهل الاصطلاح ( بمعنى واحد ) يجتمع عنده شتات ما قيل فيها ( وهو التمامية ) اى تمامية الاجزاء والشرائط المطلوبة ( وتفسيرها ) اى الصحة ( باسقاط القضاء ) اى الاتيان بما يوجب اسقاط القضاء عن المكلف ( كما عن الفقهاء أو بموافقة الشريعة ) اى الاتيان الذي ووفق به الشرع ( كما عن المتكلمين أو غير )